ما رايتك
الا زاهية
على نهد رابية
توسدت عبق خزامة
سابحة بين غمامتين
أيا معرجا
على شمس
نائمة خلف الأقاحي
ذي حبيبات الماء
تشكو الجوى
لعبد الكريم وصحبه
والطير في ادواحها
مترنم
برخيم صوت
ويارال يرال
ويا را ليبويا
آهات
تلتقطها النوارس
تنقلها الريح
لبحر هائج
يغفو
بين الرمل والحصى
يخيط من الحلم
امرأة
هاربة في محار
خزامة اطلت
من عمق الدجى
قمرا
ماء
ينساب بين الحجارة
يسكر العبارة
ينسج تاجا
لا نحناء الصنوبر
على وقع ريح
طوحت بي
في سديم الصمت
أيا ساريا
دعني أتلو سبحتي
لطائر
سابح
في مداءات مزمتي
أنثر بياضي
على مشكاة
كانت هنا
سبحان مدلج الليل والنهار
سبحان ما زين الوقت
.................................................. .................................................. ...........................
هديل يمامة
على صدر برية
تغازل أشرعة السماء
جائع أنا
لماء
يعبق في الدجى
لوقت يجرحه المساء.
تحضرني زائرتي
وكأن بها حياء
ترف على وجهي
كما الحلم
ينسج أغنية
ينسج أشعارا
يسرج خيلا
لرسم عــفـا
ولم يبق
غير صهيل
ونكهة شمس عتيقه
أيا صاح
عرج بنا
على سوسنة
في غبطة النسيان
أعارت أغنية
لسنابل القمح
لنبض
يتدفق حبرا
ينمو
نبيذا وتبنا وعشقا
أهاجر
بين أغصانك سيدتي
تجرفني سيول مداك
صوب قرنفلة
كانت لنا
ترف فوق غيمتنا
فيشع الضوء الهارب منها
تخضر مياه الوصال
يا وجه مريم
اغسلي بالورد
هذا الذي في القلب
ابعثيه
مع وريقات العبير
لكل تكبيرة
بصانع الوقت
هذا أنا
حاملا جرح مساء
فوق جواد ابيض
تلا حقني أشجار الطريق
وبعض تراتيل
عن بدئي
ومنتهاي
.................................................. .................................................. .................
يا مدينة ،،
شُح الســواد
يغرق بالواد
أضواء وزينة
تبكي حزينة
بستان البشر
يقتني الدروع
يجول متخبط
يفـقـد الخشوع
يغرق ويغرق
يـَزرَق في زورق
من ورق كـان
يبتهـل للسماء
يبتلع الموت
فيخـتنـق ومن جديـد يـُخلـَق
عباءة الإيمان
مخروقة الآذان
تخـفـت النور
تحضر البخور
ترتشف القهـوة
تمتص الثـفل
تقلب الفنجان
تنتظر الآن بالآن
تتراقص الأصابع
تـهز الخصر تلك الوليمة
فيحضر الشيطان
يبتسم مكرا ً
كثـعلب ليلى
يبتلع البنيان
كالجدة الحنونة
ويبرق العينين
وتغيب المدينة
في أثافي الأيام ،،،
تهرب للبحر
تختبأ خلف الجبل
وبسذاجة برعم
تستوطن أسفل تلة
تتعرى من هوية
تصطحب أصفادا ً من رغبة
لا أمر ولا مأمور
الطيف والمدينة
كسحابتين
لاهثتين بحثا عن صدمة
ليبلغن نشوة المطرة
تطلب دثارا ً
تستأنس بردا ً
تبكي عسلا
تقطر علقم
ترتقب الجنون
وتصرخ من ضربة
جائتها غدرا ً
بنقي العظـم
يلفها دوار
تسقط ،،
تتناثر ،،
كزئبقية
تغتال سديم الوجود ،،،
يا مدينة ،،
تصرخين
للصدى في ذاتك تلبين
تعطرين الذات من الذات
وتلتئمين جرحك
بملحك
وتقولين : تألمي
من ألمك ستنضجين
هناء شوقي
فلسطين
.................................................. .................................................. ............................
مساء
بلا لون
أجراس
بلا كنائس
الليل بينهما
يشرب نخب الهواء،
الحبر
ارتعاش مهجة
موصولة بزبد الموج
كعين سابحة
في سواقي الكشف،
يا أيتها النفس
احملي
فيض روحي
للأ شجار العارية،
للريح
تراقص نبتة
تحت الجليد
والدموع
تكحل احمرار الغيم.
أيا راويا
لا تلمني
إذا ضاجعت
أجنحة الصفصاف
بفاس
أو عتقت بوحي
بطيف يبعث
من رماد.
يا امرأة
كانت هنا
إن جاءتك
آهاتي
على سعفة
مزينة
بعطر الرحيل،
بللي
سماء الموج
بدمع الصهيل.
ما الصبابة
إلا رعشة أفلت
كليل يلبس
عري النهار
ويبقى هذا النور الجميل
خلف حشرجة السؤال
.................................................. .................................................. .............................
بداية لا يسعني الا ان اتقدم بالشكر الجزيل للأ خت ثريا الخشن لكونها فتحت أمامنا موضوعا ما أحوجنا جميعا لمقاربته والوقوف على جوانبه ، لما يشكل هاجس المرض ومعاناة التطبيب عند المبدع العربي من مشاكل قد تعجل بوفاته.
كثيرة هي الاسماء التي رحلت عنا وتر كت بصماتها في عالم الا بداع شعرا ونثرا وتشكيلا ،وحينما نسترجع لحظاتها الاخيرة نعلم بكثير من الاسى أن المرض كان سبب ذبول شمعتها وغيابها المفاجئ.ان حالة مثل هذه لا تقتصر على المغرب فحسب بل تكاد تعم الوطن العربي من أقصاه الى أقصاهن فهل كتب على هؤلاء الرحيل في صمت؟ماذا قدمنا لهم كي نجنبهم مخاطر ميتتة مفاجئة؟
أرجو أن يعذرني القارئ العزيز لو خصصت كلا مي عن مبدعي المغرب نظرا لشساعة الموضوع من جهة ولا عتبار المبدع المغربي جزء لا يتجزا من مبدعي الوطن العربي من أقصاه الى أقصاه.فكم منهم لقي نحبه بفعل اشتداد معاناته مع المرض المزمن الذي الم به ؟ وكم منهم اشتكى في ابداعاته وحواراته من قلة ذات اليد فيما يتعلق بمصاريف التطبيب، بل منهم من تجرع المرار من سوء المعاملة في المستشفيات الحكومية.ولن نذهب بعيدا فهذا مثال للقارئ الكريم عن القاصة المغربية مليكة مستظرف ، الشابة الوديعة التي غادرتنا قريبا، اسمعوا اليها وهي تقول في حوار أجراه معها الا خ بوشعيب الضبار منشور بملتقى الا دباء العرب:
"الأطباء حكموا علي بالموت سنة 1986، وبقيتُ حية. وفي سنة1990 حكموا علي بالموت أيضا، ولم أمُت. وفي سنة 1992 أقسموا أنني لن أعيش، بعد أن دخلتُ في غيبوبة نهائية، وتضاءل جسدي ليصبح في حجم طفل صغير ..وأنا نفسي، في فترة من الفترات، أقدمتُ على الانتحار … لكن الموت لفظني!! "
وتجيب عن سؤال:
ــ لماذا أقدمتِ على الانتحار؟
ـ بسبب تفاقم المشاكل الناتجة عن المرض، في غياب أي دعم حقيقي.
إن المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن يجتاز محنة رهيبة في صحته وحياته اليومية..فهو يطرق كل الأبواب، بحثا عن قطرة دواء، وعن علاج شبه مستحيل، لارتفاع تكلفته المادية أولا، ولصعوباته وتعقيداته ثانيا.
متع صغيرة …و لكن!
ــ منذ متى وأنت تعيشين هذه المحنة الصحية؟ وماذا عن التكلفة المادية للعلاج؟
ـ العلاج حق إنساني واجتماعي. ومنذ ثمانَ عشرة سنة وأنا أستجديه في بلدي، وهذا عار. والدي، رحمه الله، الرجل المكافح البسيط، كان وحده يتحمل عبء الإنفاق علي.
أخضع لثلاث حصص في الأسبوع لغسل الدم .
كل حصة تتطلب من المال تسع مائة درهم، ومن الوقت حوالي أربع إلى خمس ساعات.
وفي غياب أي تغطية صحية أو اهتمام رسمي من الدولة، فإن الهاجس الذي يشغلني دوما هو كيفية الحصول على المال، لمواجهة احتياجات العلاج.
كنت أتردد على مكتب السيد أحمد مطيع، والي ولاية الدار البيضاء الكبرى سابقا. أتوسل المؤسسات والبنوك ، عساها تساعدني ماديا.
ما أحزنني كثيرا أن كل واحد كان ينظر إلي كما ينظر إلى وجبة طعام بائت.
لاأحد يريد ان يعرف ماهي معاناة المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن. مثلي، مع»الدياليز».
الا مثلة كثيرة عما تجرعه المبدعين والا دباء المغاربة سواء تعلق الا مر بمصاريف العلاج التي هي فوق طاقتهم او آلام المرض المزمن.كلنا نعرف محمد شكري الكاتب الشحرور الذي استطاع بعصاميته ان يتعلم الكتابة والقراءة وهو في سن العشرين بل استطاع ان يحصل على شواهد عليا في التعليم وان يلج بذلك مهنة التربية والتعليم.انظر لهذا الشاب الذي جاء خلا ل النصف الا ول من القرن الماضي الى مدينة طنجة المغربية واستقر هناك بعدما تركه والده نادلا باحدى المقاهي الشعبية، انظر اليه كيف استطاع بعد نشره لا ول سيرة ذاتية "الخبز الحافي " ان يصل الى اعلى مستوى كتاب السيرة بفضل صراحته ولغته التي عجز الا نزياح عن ايصال ما كباده من الم الفقر بين دروب وازقه مدينة البوغاز... ...الى أن فا جاه الموت وهو ممدد على أحد اسرة العمارة رقم4 بالمستشفى العسكري بالرباط.....في الرابعة صباحاً اشتد الألم وكان السرطان قد استشرى في الرأس، وطرأ نزيف داخلي مفاجئ سرعان ما عقّد الحال. ظل الشحرور يصارع الآلام إلى حدود التاسعة صباحاً حتى دخل في غيبوبة سكن إليها صاحب "الغوايات" إلى أن أسلم الروح."(يا سين عدنان/منتديات مرمريتا)
وهذا محمد زفزاف رفيق محمد شكري ومليكة مستظرف التي تصف لنا حالته في حوار يبعث على الا لم:
ـ لي ذكريات كثيرة مع زفزاف، كان جار بيتنا في حي المعاريف. عشت معه قبل المرض وبعد المرض، ولاحظتُ كيف انفضَّ أصدقاؤهُ من حوله، حتى أقرب المقربين منه، حين توغل السرطان داخل جسده.
بقي وحده، فكنت أرافقه إلى حصص العلاج الكيميائي. وكان يقول لي، وهو يرى حالتي الصحية: «إنك تحملين موتك معك».
والواقع أن الموت الحقيقي الذي يصيب الكاتب، هو الموت الرمزي، هو الإقصاء والتهميش. يطبع روايته على حسابه الشخصي، بعد أن يقتطع ثمنها من صحته ودوائه، فلا يهتم بها أو يكتب عنها أحد.
يموت ببطء، فلا يلتفت اليه أحد! (ملتقى الأدباء العرب: من حوار أجراه بوشعيب الضبار مع مليكة)
كانت هذه بعض النماذج التي استعرضتها امام القارئ الكريم حتى أضعه أمام صورة ما يكابده المبدع والا ديب المغربي مع المرض والتهميش والفقر ....وحتى لا اطيل اتساءل/ متى يحين الوقت كما قالت صديقتي فاديا الخشن لا نشاء مستشفيات خاصة للعناية بأصحاب القلم وعاشقي الحبر؟بل متى تخصص لكل مبدع منحة تحفظ له كرامته وتساعده على مواجهة مرض طارئ؟تلك أسئلة نتمنى الا جابة عنها قريبا...
محمد عماري/المغرب
.................................................. .................................................. ...........................
يخرج
الماء
من دالية
ينساب
في الأمداء
من الوريد
الى النشيد
تلوح
قطوف الليل دانية
تفتح لي
من شرفة الذكرى
بقية رسم
توشحني
بالصمت
هسيس يد
شردت
في ذروة النسيان
يبللنب
بياض الثلج
المعتق بالسؤال
أتقمص شكل هلال
راودته
خلوة الأصيل
آهات
محبرة وكاس
وجع الماء
من بعض البكاء
أرى جسدا
كقبضة ريح
طواها الظلام
أسبلت خيوطها
لفاتحة القصيده
لخاتمة الهجيره
أيا شمعة
في خلوة
ادخلي ليلتي
كي تري
سماء بلا لون
قمرا في معبد
سكرة عشق
قديم
.................................................. .................................................. ............................
البوح الأول:
متعب يسحبني ظلي والشمس اوشكت على اتمام دورتها صوب منحدر كيمادو . لا احد اعرفه يقاسمني احساس اللحظة لانني كنت في بداية مشواري بالحسيمة .. رائحة البحر الممزوجة بالعبير استهوتني فاحسست بنوع من التجاوب بين مكونات هذا الفضاء الذي لم ار مثله سواء خلا ل سنة تكويني بالرباط او بين اسوار مكناس العتيقة.. دفعني الفضول قرب شاب جالس على اريكة صخرة ثابتة على العهد كثبات تاريخ هذه الارض الطيبة:
_ هلا سمحت لي بطرح سؤال؟
_ تفضل
_ما سر جمال هذا الشاطئ؟
اخذ علبة اللفائف وسحب اثنتين . ناولني واحدة واشار بيده الى صخرة بجانبه ..فهمت انه يطلب مني مصاحبته قليلا. ..التفت الي وهو في حيرة من طبيعة السؤال:
هل هذه لحظتك الاولى بالحسيمة؟
_اجل
من اين اتيت ..وماذا تشتغل؟
_انا من مدينة مكناس وقضيت سنة بالرباط في اطار التكوين ثم شاءت الصدف ان اعين هنا استاذا للغة العربية.
_ شوف يا اخي، راك في ارض المجاهد عبد الكريم الخطابي واظنك تسمع عنه وعن معاركه النضالية ضد الاستعمار...اعمل بجد وكن طيبا مع الناس وستكون محبوبا عندهم..
يا لحسن الصدف.. قضيت طفولتي وشبابي بحي "سيدي بابا" بمكناس مع اصدقاء من اصول ريفية وها انا اتمم مشواري بعاصمة المجاهدين...قلتها مع نفسي ..والتفت اليه:
_ ولماذا ظلت كل الطرق المؤدية الى مداخل المدينة على شكل منعرجات كمشية ثعبان اضناه العطش؟
_لولا هذه الطريق يا اخي لكنا منعزلين تماما عن العالم...انتظرنا ولا زلنا اليوم الذي سناخذ حظنا من كل شيء..
تابعت طريقي الى ان وجدت جسمي منهكا على نهد الرمال .. اخذت حفنة من زبد البحر وحالي يقول : ربما تكون قطرة الماء المالح هذه خيرا وبركة على هذا الغريب.. بحثت بين ثنايا اوراقي ثم سجلت ما علق بذهني من ذكرى احملها معي وانعطفت جانب الطريق فحملت ثقلي صوب البيت
.................................................. .................................................. ......................