منتديات شباب بلا حدود
منتديات شباب بلا حدود   منتدى عصام الحضرى
 

الرئيسية ا مكتبة البرامج ا دليل المواقع ا مجلة الموقع ا المكتبة الإسلاميةا غرفة الدردشة ا مركز الألعاب ا مركز تحميل ترايدنت ا إتصل بنا

 

 الا رسول الله  

اعلانات شباب بلا حدود شركة صوت مصر إعلن معنا اعلانات شباب اعلانات شباب

تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور



العودة   .: منتديات شباب بلا حدود :. > القسم الإسلامى > منتدى الخطب والدروس
التسجيل دعوة صديق التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم خريطة الموقع البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الخطب والدروس مكتبة الخطب والدروس ::من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين::

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-03-2008, 12:04   رقم المشاركة : 1 (permalink)
الملف الشخصى
Icon1 الرد على الملحدة _وفاء سلطان_

الرد على دكتورة علم النفس الأمريكية وفاء سلطان

محمد الحسيني إسماعيل

الجزء الأول : الجنس بين المسيحية والإسلام
ويتوالى الهجوم على الدين الإسلامي .. فتقول دكتورة علم النفس الأمريكية ( ذات الأصل السوري ) وفاء سلطان :
[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ]
ثم تضيف قائلة ..
[ لقد انتقصت الأديان جميعها من كمالية الله ، ولكن وصل انتقاص الإسلام لتلك الكمالية حدا انقلبت عنده المفاهيم وخرجت الحياة عن خط سيرها الطبيعي ، فاختلط الخطأ بالصواب وغدا الرجل المسلم عاجزا عن التمييز بينهما ]
وتقول : وتجتمع ثلاثة عوامل لدى الرجل المسلم ، والتي يجب أن يتناولها كلّ باحث يسعى لاعادة إصلاح الاسلام .. وهي :
الجانب الاول : هو ـ المسلم ـ ضحيّة تعاليم قولبت عقله وسلبته قدرته على التفكير .
الجانب الثاني : لم يستطع تحصيله العلمي ـ إن وجد ـ أن يخترق ذلك القالب الحديدي !
الجانب الثالث : لم يستطع ( .. ) أن يطوّر قدرته على الحوار .

• التعريف بالدكتورة وفاء سلطان ..
وقبل الرد على دكتورة علم النفس .. كان لابد من تقديمها للقاريء حتى يعلم ما هي شخصيتها وما هي هويتها الدينية من خلال ما تكتبه ـ هي ـ عن نفسها .. فنجدها تقول في مقالتها الأخيرة " ويل لأمة يتمشيخ طبيبها و ـ يتدكتر ـ شيخها " ( على موقع الحوار المتمدن ) :
[ مولدي في سوريّة هو هدية الله لي ، وقراري بأن أكون أمريكيّة هو هديّتي لله . أرسلني الله مسلمة عربيّة لغاية عنده ، وقررت أن أكون أمريكيّة لا دينيّة كي أصل الى غايته ! ]
وعلى الرغم من عدم وضوح عبارتها وتناقضها الذاتي .. إلا أن ما يهمنا هو اعترافها ـ صراحة ـ بأنها كانت مسلمة ..
ثم أصبحت " لا دينية " . ويقول بعض النقاد أن وفاء سلطان وُلدت في طائفة العلويين السورية ( وهي أحد الفرق المنشقة على الإسلام ) ومن ثم ، فإنها ليست منتمية للإسلام كما تدّعي . ومما يؤكد هذا المعنى أنها ترفض مناقشة مسألة انتمائها للطائفة العلوية لأسباب خاصة . لكنها تقول إنها شعرت على الدوام بأنها وُلدت وترعرعت كمسلمة ..!!!

ولكننا سوف نرى في هذا المقال أنها لا تعرف من القرآن ـ منهاج الإسلام ـ سوى بعض الكلمات المتناثرة ، والجمل المقطوعة عن سياقها لتقوم بتفسيرها بما يخدم أغراضها ، كما تعتمد على " كتب التراث " في كل ما تكتب ، والمعروف أن هذه الكتب بها الكثير من الغث والقبيح ، بسبب الإسرائيليات والموضوعات المدسوسة فيها .. بهدف ضرب الإسلام العظيم من داخله .. مثلما سبق وتم تحريف الكتاب المقدس من قبل ..!!! وعموما ؛ هي لا تجيد سوى الهجوم على الإسلام بدون دراسة أو حجج لأسبابها ـ النفسية ـ الخاصة ، لأن من المعروف في الوقت الحالي .. أن أسهل الطرق في الغرب لجني المال والشهرة والنجومية هي في مهاجمة الاسلام فحسب ..!!!
ونعود لوصفها لنفسها ؛ فعلى الرغم من اعترافها بأنها " لا دينية " .. إلا أنها تحتج على أن يصفها الدكتور الجبوري بأنها " ملحدة " .. في ردها عليه في مقالتها : " عالم فيزياء أم قاريء فنجان " ( موقع الحوار المتمدن ) .. فتقول ..
[ لا أدري بأيّ حق يحشرني السيّد الجبوري في خانة الملحدين .. ]
أي أنها لا دينية .. وهي ـ في نفس الوقت ـ تبين أنها غير ملحدة ..
أي هي تؤمن بإله ( لأن الإلحاد يعني رفض الإيمان بوجود إله ) ..!!! ثم نراها تتغزل في الديانة المسيحية .. حيث نراها تشيد دائما بالسيد المسيح .. فتقول ..
[ جاء المسيح قبل محمد بستمائة عام ، وكانت لغته مملؤة بالحب والمحبة .. ]
وفي حوار لها على موقع الناقد .. حيث تقول ..
[ المسيحيّة كتعاليم استهوتني ، بل سحرتني لأنها ، أولا وأخيرا توافقت مع منطقي العلمي والعملي .. .. المسيحيّة كلغة أثبتت صلاحيّتها لخلق إنسان مهذّب ، خلوق ، منتج ، مبدع ومسالم .. .. أما الإسلام كلغة ، فقد أثبت عجزه عن خلق هذا النمط من البشر !! لقد اعتمد هذا الدين ، بصورة عامة ، لغة صحراويّة قاحلة غير مهذبة ، جلفة ، تدعو إلى العنف وتكاد تخلو من أيّ معنى انساني ! .. ]
ولهذا فهي تخطب ود كنيستها الحبيبة دائما ، رغم ادعائها عدم انتمائها الى أي دين تارة واعترافها في بعض المقابلات أنها مسيحية تارة اخرى ..!!!

وربما تتأكد صليبيتها من خطابها في أحد مؤتمرات الأقباط المنعقد يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2005 .. حيث تقول :
[ بحق صليبي الذي أحمله على ظهري . أقول لكلّ النساء في وطني عندما يقف الله ضدّ المرأة .. سأقف ضدّ الله ! ]
كما تحاول دائما التحريض على العنصرية والكراهية و العنف ضد المسلمين حيث تقول في نفس المؤتمر ..
[ عندما يخرج علينا السيّد جورج بوش بقوله الاسلام دين تسامح ، هو ينطلق من مفهومه للدين بشكل عام وليس من إلمامه ومعرفته بالتعاليم الاسلاميّة . أنا أعرف بأنّ موقفه كسياسيّ يتطلب منه بعض الدبلوماسية ، لكن تكرار تعابير كهذه ومن قائد لأعظم بلد في العالم يقوّض مصداقيّتنا نحن الذين خرجنا على تعاليمنا بعد أن اكتشفنا آثارها السلبيّة على حياتنا وحياة أجيالنا القادمة . هو عندما يفعل ذلك يخرب في لحظة واحدة ما نبنيه نحن العلمانيون في سنين . ]

وعلى الرغم من أن وفاء سلطان لم تنشر سوي بعض المقالات .. ولم تجر سوى مقابلات تليفزيونية معدودة إلا أن شهرتها وصلت إلى حد كبير .. نظرا لتعديها غير المسبوق .. وسبها الذات الإلهية في الإسلام في مقالها : " ويل لأمّة يتمشيخ طبيبها و ـ يتدكتر ـ شيخها !!! " كما وصفت آيات القرآن العظيم بالقمامة .. فقالت ..
[ .. ما أقبح ذلك الإله ، وما أقبح تلك القيم التي تتبجّحون بها ! .. عيب عليكم أن تطعنوا بأخلاق الغرب وتحافظون على تلك القمامة ( تقصد آيات القرآن العظيم ) في كتبكم ! .. ]

ومنذ ظهورها الأكثر شهرة على قناة الجزيرة ، في برنامج الاتجاه المعاكس ، تم نشر سيرة وفاء سلطان مؤخرا في صحيفة نيويورك تايمز .. ولوس أنجلوس تايمز .. وصحيفة لوموند الفرنسية . كما تم تكريمها من قبل مجلة تايم بوصفها واحدة من أكثر 100 شخصية نفوذا في العالم ، وهو تصنيف تتشاطره مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ، وأوبرا وينفري .. صاحبة البرنامج الأمريكي المشهور " أوبرا " .

فهذه هي وفاء سلطان في عجالة ، وهي تؤكد ـ دائما ـ على أن الصراع القائم في العالم الآن هو صراع : " بين التخلف والحضارة ـ أو ـ بين البربرية والعقلانية " ، وذلك في مقارنة واضحة بين الإسلام والغرب المسيحي ( على التوالي ) . ولهذا كان علينا مناقشة حضارة الغرب المسيحي التي تعلن وفاء سلطان بأنها الحضارة التي سحرتها .. وتوافقت مع منطقها العلمي والعملي .. كما تروج لهذا دائما ..!!!

• الجنس بين الإسلام والمسيحية ..

تقول دكتورة علم النفس :
[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ]
بداية ـ وباختصار شديد ـ أقول لها .. بأن كل ما عمل عليه الإسلام ـ فيما يتعلق بالجنس ـ هو تقنين العلاقة المقدسة بين الرجل والمرأة . فكل ما طلبه هو حضور : شاهدي عدل ( أي شخصان بالغان ) على عقد الزواج .. وعند انتهاء هذا العقد اشترط أيضا .. أن تستبريء المرأة لرحمها .. حتى :
(1) تنسب الأطفال لأبيهم في حالة حمل المرأة من جانب
(2) وحتى لا يحرم الأبناء من حقهم الطبيعي في إنفاق الأب عليهم وتوليه مسئولية رعايتهم من جانب ثاني
(3) وحتى لا يحرم الأبناء من حقهم الشرعي في ميراث الأب ـ في حالة وفاته ـ من جانب ثالث .

وإلى جانب محافظة الإسلام على جميع حقوق المرأة السياسية والاقتصادية ، والشريعة الإسلامية خير شاهد ، فقد حافظ الإسلام ـ أيضا ـ على وقار المرأة واحترامها ( في صورة الحجاب ) .. وعدم عرض جسدها كسلعة جنسية رخيصة ( كما في الغرب المسيحي ) ليتداولها الرجال بغير حساب ..!!!

والسؤال الآن .. هل بهذا السلوك الراقي والمتحضر يكون :
[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ] .. كما تقول بذلك دكتورة علم النفس ..!!!

فالحقيقة التي لا تقبل الجدل ؛ أن الذي هيّج غريزة الرجل المسلم .. وأطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق ، هو الغرب المسيحي .. فالمرأة في الإسلام ليست سلعة .. بل هي كائن له احترامه وحقوقه وتقاليده وقيمته الغالية ..!!! وعندما ذهب المسلم إلى الغرب وإعلامه .. وجد المرأة وجسدها مطروحين أمامه على قارعة الطريق كسلعة جنسية لا قيمة لها ( من بعد قدسية زائدة في دينه ومبادئه ) يتداولها الرجال ـ كل الرجال ـ في أي وقت وبغير حساب ..!!!

يا دكتورة علم النفس ؛ لم يحرم الإسلام الجنس من خلال الزواج .. ولكنه حّرم الزنا .. كما حرّمه أيضا السيد المسيح إله الغرب المسيحي ( الذي تحاولين الانتماء إليه بشتى الطرق ) .. بل وشدد إله المسيحية في التغليظ على عقوبة الزنا .. إلى حد قول المسيح ( الإله ) ..
[ (27) قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن . (28) وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه . (29) فان كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك .لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم . ]
( الكتاب المقدس : متى 5 : 27 - 29 )

فهذه هي شريعة " يسوع " ـ إله الغرب ـ كما كانت شريعة " موسى " ( عليه السلام ) من قبل أيضا . ولكن ربما الذي لا تعلمه ـ دكتورة علم النفس ـ أن بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ، وكما جاء في الكتاب المقدس ) قد ضرب عرض الحائط ليس بشريعة السيد المسيح ( إله المسيحية ) فحسب .. بل وبشريعة موسى أيضا .. بل ولعن بولس الرسول الشريعة ( كل الشريعة ) وكل من يعمل بها .. كما قال ..
[ (10) أما جميع الذين على أعمال الشريعة ، فإنهم تحت اللعنة .. ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية {3} : 10 )

ولم يكتف بولس الرسول بهذا فحسب .. بل ولعن : المسيح إله الغرب أيضا .. أو كما قال ..
[ (13) إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة ، إذ صار لعنة ( أي المسيح الإله صار لعنة ) عوضا عنا ، لأنه قد كتب : " ملعون كل من علق على خشبة " ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 13 )
أي أن الإله قد صار ملعونا بالنيابه عن الإنسان .. أي أنه قد صار ملعونا من كل أهل الأرض بحكم أن اليهود قد علقوه على خشبة الصليب ..!!!

وهكذا سقط المقدس ـ يا دكتورة علم النفس ـ في الديانة المسيحية .. بعد أن لعن بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ) الشريعة الإلهية ، بل ولعن الإله نفسه ..!!! و سقوط المقدس في المسيحية لم يقتصر على موقف بولس الرسول من الشريعة والإله .. بل كان الناتج الطبيعي من سقوط الأنبياء أنفسهم أيضا في الكتاب المقدس ( أي في العقيدة اليهودية والمسيحية ) . فالأنبياء من منظور " الكتاب المقدس ! " هم :
سِكِّيرون ، يتعرَّون ، يزنون بمحارمهم ببناتِهم ، خونة ، قَتَلةٌ لإخفاء جريمة الزنا وللاستيلاء على العشيقات الجميلات ، سفاحون ، مغازلون للعشيقات بأفحش الكلام والعبارات ، يتغنَّون بوصف الأعضاء المثيرة للغريبات ، يَهْجع أحدهم بين نَهْدَي صديقته .. إلى آخره من الموبقات والفواحش ..!!!
وبديهي لن أترك القاريء نهبا للتخمين ، بل سأسوق إليه بعض الأمثلة ـ السريعة ـ من الكتاب المقدس .. والتي تؤيد صدق ما أقول ..!!!

[ (20) وابتدأ نوح يكون فلاحا ، وغَرَس كَرْماً (21) وشَرب مِن الخمر فسَكِر وتعرَّى داخل خِبائه ]
( الكتاب المقدس : تكوين {9 } : 20-21 )

وهذا نبي الله لوط ( عليه السلام ) يزني بابنتيه من منظور الكتاب المقدس ..
[ (30) وصعد لوط .. فسكن فى المغارة هو وابنتاه  وقالت البِكر للصغيرة : أبونا قد شاخ ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادةِ كلِّ الأرض  هَلُمَّ نسقي أبانا خمراً ، ونضطجع معه ، فنحيي من أبينا نسلاً  فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها .. [ وهكذا فعلت الصغيرة في الليلة التالية ] .. (36) فحبلت إبنتا لوط من أبيهما ( 37) فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب . وهو أبو المؤابيين إلى اليوم (38) والصغيرة ولدت أيضا ابنا ودعت اسمه بن عمى . وهو أبو بنى عمون إلى اليوم ]
(الكتاب المقدس : سفر التكوين {19} : 30 - 38 )

ويروى لنا سفر صمويل الثانى ( الإصحاح 11 : 2 - 21 ) ، أن النبى داود عليه السلام ، كان يتمشى فوق سطح بيته ، فرأى بثشبع ( Bath-sheba ) ، زوجة " أوريا الحثى " أحد قواده وهى تستحم ، وكانت إمرأة جميلة . فيرسل إليها ويزنى بها لتحمل منه .. ثم يأمر بقتل زوجها أوريا الحثي .. ويضمها بعد ذلك إلى حريمه لتلد له الملك سليمان الحكيم ( عليه السلام ) .. وهاك النص المقدس ..
[ أن داود قام عن سريره ، وتمشى على سطح بيت المَلِك ، فرأى مِن على السطح امرأة تَسْتَحِمّ ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا  فأرسل داود وسأل عن المرأة؟ فقال واحد: أليست هذه بَثْشَبَعُ... امرأة أُوريا الحثِي  فأرسل داود رسلاً وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها... وحبلت المرأة... وفي الصباح كتب داود مكتوباً إلى يوآب بِيَدِ أوريا  وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه؛ فيُضرب ويَموت  ... فلما سمعتْ امرأة أوريا أنه قد مات رَجُلُها ندبت بَعْلَها  ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته، وصارت له امرأة وولدت له ابنه سليمان ( أي أن الملك سليمان ابن زنى ! ) .. ]
(الكتاب المقدس : صموئيل الثاني {11} : 2-26 )

ويسوق " سِفْر نشيد الإنشاد " قصة غرام بين سليمان ـ عليه السلام ـ وعشيقته .. فيقول لها في النص المقدس ..
[ (1) ما أجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم . دوائر فخذيك مثل الحلى صنعة يدى صناع (2) سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج . بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن (3) ثدياك كخشفتين توأمى ظبية (4) عنقك كبرج من عاج ... (6) ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذات (7) قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد (8) قلت إنى أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها . وتكون ثدياك كعناقيد الكـرم ورائحة أنفك كالتفاح (9) وحـنكك كأجـود الخـمر .. ]
( الكتاب المقدس : نشيد الإنشاد { 7 } : 1 - 9 )

وليت اقتصر الأمر عند هذا الحد .. بل يتكلم الكتاب المقدس عن " الأختين الزانيتين : أهولة وأهوليبة " .. بطريقة يندى لها جبين أي إنسان عنده ذرة من الحياء .. وإلى النص المقدس ..
[ (1) وكان إلى كلام الرب قائلا (2) يا ابن آدم كان امرأتان ابنتا أم واحدة (3) وزنتا بمصر . فى صباهما زنتا . هناك دغدغت ثديهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما (4) واسمها أهولة الكبيرة وأهوليبة أختها .. (5) وزنت أهوله من تحتى وعشقت محبيها ... (7) ... وتنجست بكل من عشقتهم بكل أصنامهم (8) ولم تترك زناها من مصر أيضا لأنهم ضاجعوها فى صباها وزغزغوا ترائب عذرتها وسكبوا عليها زناهم ..

(17) فأتاها بنو بابل فى مضجع الحب ونجسوها بزناهم فتنجست بهم .. (18) وكشفت زناها وكشفت عورتها فجفتها نفسى كما جفت نفسى أختها (19) وأكثرت زناها بذكر أيام صباها التى فيها زنت بأرض مصر (20) وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيهم كمني الخيل (21) وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لأجل ثدى صباك
]

( الكتاب المقدس : حزقيال { 23 } : 1 - 21 )



ولست أدري أي نوع من القدسية فى تلك النصوص والتى يقول بها الوحي الإلهي ، في الديانتين اليهودية والمسيحية ، نظرا لورود النص في العهد القديم أي الجزء المشترك بين الديانتين ..!!! إننا نعلم جميعا ـ بالفطرة ـ بأن ما يوحى به من الله ـ سبحانه وتعالى علوا كبيرا ـ هو ليهدينا إلى سبل الرشاد ، ويعلمنا مكارم الأخلاق .. فأي مكارم أخلاق فى هذه الأوصاف المتردية ..!!!



ولقد حاول مترجموا الكتاب المقدس إلى العربية تقليل الفحش البالغ فى بعض كلمات الترجمة إلى حد كبير . فعلى سبيل المثال ، لو كانت الترجمة العربية للنص السابق رقم ( 20 ) ، مطابقة للنص الإنجليزى كما ورد فى : " الترجمة العالمية الجديدة للنصوص المقدسة :
New World Translation of the Holy ------ure " ؛ وهى :
[ (20) And she kept lusting in the style of concubines belonging to those whose fleshly member is as the fleshly member of male asses and whose genital organ is
as the genetal organ of male horses ]
( Ezekiel 23 : 20 )
لكانت الترجمة إلى العربية هى :
[ (20) واحتفظت بشبقها ، كأسلوب العاهرات ( أى بائعات الهوى ) اللائى يملن إلى هؤلاء الذين لهم أعضاء ذكورة مثل أعضاء ذكورة الحمير ، ولهم منيا مثل منى ذكور الخيل ]
( الكتاب المقدس : حزقيال { 23 } : 20 )




فهل توجد فواحش فى المعانى أبعد من هذا .. وهل توجد كلمات أكثر هبوطا من هذا ..!!! ولست أدرى كيف يتجرأ الإنسان ـ بعد كل هذه الرؤية ـ ويقول أن هذه النصوص ، هى نصوص مقدسة ..!!! وإنها وحي إلهى قادم من السماء .. فأى إله هذا الذى يوحي لأنبيائه بمثل هذه الفواحش ( النصوص ) ..!!! ولماذا يوحي بها ..!!! ونعجب .. ونقول .. أَخَرِب عقل الإنسان إلى مثل هذا الحد ..؟!!!



يا دكتورة علم النفس ؛ هذه جولة سريعة رأيتي من خلالها أخلاق الأنبياء وأدب الجنس في الديانة المسيحية .. التي تحاولين الانتماء لها ( هذا إن لم تكن أصبحت مسيحية أصلا ) ..!!! والآن أنظري إلى العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ـ في النص الوحيد ـ كما جاء في القرآن المجيد .. في قوله تعالى ..
[ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) ]
( القرآن المجيد ـ الأعراف {7} : 189 )
[ تفسير الآية : ( هو ) أي الله ( الذي خلقكم من نفس واحدة ) أي آدم ( وجعل ) خلق ( منها زوجها ) حواء ( ليسكن إليها ) ويألفها ( فلما تغشاها ) جامعها ( حملت حملاً خفيفا ً) هو النطفة ( فمرت به ) خلال فترة حمله ( فلما أثقلت ) بكبر الولد في بطنها وأشفقا أن يكون غير صالح أو به عيبا ( دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ) ولداً ( صالحاً ) سوياً ( لنكونن من الشاكرين ) لك عليه ]




هل أدركتِ ـ يا دكتورة علم النفس ـ الرقي في المعاني في العرض القرآني ..؟!!! هل أدركت الفرق بين عرض الجنس المتسامي في القرآن العظيم ..  .. فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا ..  .. وبين الهبوط الأخلاقي للأنبياء وعرض الجنس في الكتاب المقدس ..
[ دوائر فخذيكِ مثل الحلي .. سُرَّتك كأس مدورة .. لا يعوزها شراب ممزوج ، بَطْنك .. ثدياك .. عُنقك .. قامَتُك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد .. قلت أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها . وتكون ثدياك كعناقيد الكـرم ورائحة أنفك كالتفاح .. وحـنكك كأجـود الخـمر ) .. واحتفظت بشبقها ، كأسلوب العاهرات .. اللائى يملن إلى هؤلاء الذين لهم أعضاء ذكورة مثل أعضاء ذكورة الحمير ، ولهم منيا مثل منى ذكور الخيل ..!!! ]




والآن .. بعد هذا العرض السريع .. كيف سولت لك نفسكِ أن تتهمي الإسلام العظيم بالقول ..
[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ]
بل وتعترفي بأن : [ المسيحيّة كتعاليم استهوتك، بل سحرتك لأنها ، أولا وأخيرا توافقت مع منطقك العلمي والعملي .. ] .. بل وتعتبري أن : [ المسيحيّة كلغة أثبتت صلاحيّتها لخلق انسان مهذّب ، خلوق ، منتج ، مبدع ومسالم .. ] .. ألا تشعري بالخجل الآن من نفسك ..!!!




وحتى إن وجدت بعض الأخطاء ـ يا دكتورة علم النفس ـ من المسلمين والحكام العصاة .. فكان المتوقع منك أن تفهمي جيدا ـ بحساب علمك ـ بأن هذه الأخطاء يجب أن يتحملها العصاة من المسلمين والحكام أنفسهم والذين أساءوا إلى الدين .. والإسلام العظيم منها براء ..!!!



وبكل أسف تعتمد الدكتورة ـ التي تدعي الإسلام من قبل ـ في كل ما تكتب على " كتب التراث " ، والمعروف جيدا ـ لدى كل المسلمين ـ أن كتب التراث بها الكثير من الغث والقبيح ، بسبب الإسرائيليات والموضوعات المدسوسة فيها .. بهدف ضرب الإسلام العظيم من داخله .. مثلما سبق وتم تحريف الكتاب المقدس من قبل ..!!! ولا تستند ـ الدكتورة ـ إلى ما جاء في القرآن العظيم أو السنة الصحيحة إلا فيما ندر ، وإذا استخدمت فقرات من الآيات الكريمة فتكون مقطوعة عن سياقها .. لتقوم بتفسيرها بطريقة مستفذة لتخدم أغراضها الدنيئة ..!!!



يا دكتورة علم النفس ؛ ما أستند إليه في الرد عليكي هو ما جاء في الكتاب المقدس بشكل مباشر وليس إلى شروح في كتب خارجية .. لذا أرجو أن تتسمي بالحياد والموضوعية عند تعرضك للدراسات الإسلامية .. إذا صدقت نواياكي في البحث عن الحقيقة المطلقة كما تزعمين ..!!!



وقد أعابت الدكتورة الفاضلة على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) زواجه من السيدة " عائشة " .. وهي في سن التاسعة من عمرها .. بعد أن تخطى الخمسين من عمره ( على الرغم من أن كل زيجات النبي صلى الله عليه وسلم كانت ذات أهداف دينية وتعليمية ) .
والسؤال الآن : هل الزواج ـ بأي صيغة ـ أفضل .. أم الزنا .. وزنا المحارم السابق عرضه في الكتاب المقدس أفضل ..؟!!! وهل تعلمي ـ يا دكتورة علم النفس ـ أن سليمان الحكيم ( أو النبي ، عليه السلام ، من المنظور الإسلامي ) ـ في الكتاب المقدس ـ كان متزوج من سبع مئة من النساء ، وربما كان فيهم أصغر من هذه السن التي تعترضي عليها ، كما كان ـ سليمان الحكيم ـ يمتلك ثلاث مئة من السراري .. بل وجعلته نسائه يشرك بعبادة الله ( عز وجل ) .. ويسجد لآلهة أخرى غير الله ( سبحانه وتعالى ) .. وهاك النص المقدس ..

[ (3) وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئه من السرارى فأمالت نساؤه قلبه (4) وكان فى زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه (5) فذهب سليمان وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين (6) وعمل سليمان الشر فى عينى الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه (7) حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذى تجاه أورشليم ولمولك رجس بنى عمون (8) وهكذا فعل لجميع نساؤه الغريبات اللواتى كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن ]

( الكتاب المقدس : الملوك الأول {11} : 3 - 8 )


وليس هذا فحسب .. بل بالتأكيد أنتي تعلمي .. بأن الزنا متفشي داخل الفاتيكان والأديرة المسيحية .. ويمكنك الرجوع إلى المراجع الغربية حتى تري بنفسك الفضائح الجنسية لباباوات روما شخصيا .. وتاريخهم الأسود الحافل في هذا المجال ..!!! ويجب أن تعلمي أيضا بأن القساوسة الأنقياء الأطهار ـ في الوقت الحالي ـ يطالبون بابا الفاتيكان : بتوفير راهبات للخدمات الجنسية ..؟!!! فهل تتكرمي ـ يا دكتورة علم النفس ـ بإعطاء تفسير كاف وواضح لمعنى : راهبة مخصصة للخدمات الجنسية ..!!!



وبديهي ؛ أنتي تعلمي أيضا ضلوع القساوسة الأمريكيين في فضائح جنسية هزت بشدة صورة الكنيسة هناك . ويواجه نحو ( 3000 ) من القساوسة اتهامات بالتحرش الجنسي بالأطفال .



كما تعلمي جيدا ( بحكم وجودك في الولايات المتحدة ) .. تفشي الخيانة الزوجية في الأسرة الأمريكية ، هذا إن وجدت الأسرة أصلا ، فمعظم الأسر الأمريكية هي أسرة الوالد الواحد ( one Parent Family ) . وعلى حسب بعض الدراسات الرسمية وجد أن 30% من الأبناء ليسوا أبناء الآباء ..!!!



فهل هذه الحضارة التي تود ـ دكتورة علم النفس ـ أن تسود في عالمنا الإسلامي ..؟!!!



وقد كتب الغرب ( زيمرمان ) الكثير حول الخطر الذي يهدد المدنية من جراء هذا التفسخ العائلي . فالعلاقة بين الرجل والمرأة ـ من المنظور الإسلامي ـ تسمو كثيرا فوق العلاقة الجنسية أو الجسدية .. كما جاء في قوله تعالى ..
[ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) ]
( القرآن المجيد ـ الروم {30} : 21 )




لتتمحور العلاقة بين الرجل والمرأة حول السكن والمودة والرحمة .. وليس مجرد المتعة الجسدية ليلقي بها الرجل في الخارج عقب الانتهاء منها .. شأنها في هذا شأن علب المشروبات التي تلقى في صندوق القمامة عقب الفراغ من شربها ..!!!



وأخيرا .. تعترض ـ دكتورة علم النفس ـ على قوله تعالى ..
[ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) ]
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 223 )
وتساءلت ـ في تهكم شديد .. لماذا شبّه القرآن المرأة بالحرث والرجل بالمحراث ..؟!!! ولا أدري من أين أتت بكلمة " المحراث " ..؟!!! وربما تعصبها الأعمى طغى عليها إلى حد أنها لم تفهم مغزى كلمة " حرث " في سياق الآية الكريمة .. كما لم تذكر في استشهادها قوله تعالى " وقدموا لأنفسكم واتقوا الله .. " إلى آخر الآية الكريمة ..!!! أي هي تقطع فقرات من الآيات الكريمة عن سياقها الطبيعي لتقوم بإقحام ما تريده من كذب وتدليس لتحقيق أغراضها الدنيئة ..!!! فهل هذه أمانة علمية يا دكتورة ..؟!!!




والآن ؛ أقول لها إن ذكر المولى ( عز وجل ) لكلمة " حرث " تعني أن المرأة لا يجب مجامعتها إلا في مكان وضع البذرة لنمو الجنين .. وبالتالي التحريم الضمني أن تؤتى المرأة في دُبرها ـ أي تحريم الشذوذ الجنسي ـ لحماية المرأة والرجل من كثير من الأمراض المهلكة كالأيدز وخلافه ..!!! أما عن جميع معاني الحب والمغازلة الذي تتكلم عنه وتطالب به .. وحق المرأة في الاستجابة الجنسية لزوجها أو رفضها .. فجميع هذه الأمور تأتي كلها تحت قوله تعالى : " وقدموا لأنفسكم واتقوا الله .. " .. وهي باقي الآية الكريمة التي حذفتها لتضع ما تريد من كذب وتدليس في تفسير الآية الكريمة ..!!! وأتمنى أن ترى ـ دكتورة علم النفس ـ الإعجاز والإحكام في العرض القرآني في الآية السابقة .. ولهذا يصف المولى ( عز وجل ) كتابه العزيز .. بقوله تعالى ..
[ .. كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) ]
( القرآن المجيد : هود {11} : 1 )




وكما قال الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) عن معجزته الخالدة :
" أُعطيت جوامع الكلم " .




فهل أدركت أو فهمت دكتورة علم النفس ـ التي تدّعي الإسلام سابقا ـ هذه المعاني ..!!! وهل بعد هذا العرض يمكنها أن تقول :
[ المسيحيّة كتعاليم استهوتني ، بل سحرتني لأنها ، أولا وأخيرا توافقت مع منطقي العلمي والعملي .. المسيحيّة كلغة أثبتت صلاحيّتها لخلق انسان مهذّب ، خلوق ، منتج ، مبدع ومسالم .. أما الإسلام كلغة ، فقد أثبت عجزه عن خلق هذا النمط من البشر !! لقد اعتمد هذا الدين ، بصورة عامة ، لغة صحراويّة قاحلة غير مهذبة ، جلفة ، تدعو إلى العنف وتكاد تخلو من أيّ معنى انساني ! ]



سبحان الله .. لم أكن أتصور أن يتدنى العقل البشري إلى مثل هذه الدرجة من الانحطاط الفكري ..!!!

وللحديث بقية .. إن شاء الله تعالى ..

__________________






التوقيع

بسم الله الرحمن الرحيم
ونفس وماسواها * فألهمها فجورها وتقواها *
قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها *
صدق الله العظيم

    رد مع اقتباس
قديم 19-03-2008, 12:07   رقم المشاركة : 2 (permalink)
الملف الشخصى
رد: الرد على الملحدة _وفاء سلطان_

محمد الحسيني إسماعيل

الجزء الثاني : صفات الذات الإلهية بين المسيحية والإسلام
ونناقش ـ الآن ـ صفات الذات الإلهية بين المسيحية والإسلام .. وهي من أحد النقاط الأساسية في هجوم دكتورة علم النفس وفاء سلطان .. على الإسلام .. حيث تقول ..
[ لقد انتقصت الأديان جميعها من كمالية الله ، ولكن وصل انتقاص الاسلام لتلك الكمالية حدا انقلبت عنده المفاهيم وخرجت الحياة عن خط سيرها الطبيعي ، فاختلط الخطأ بالصواب وغدا الرجل المسلم عاجزا عن التمييز بينهما ]
وأعود لمعنى سقوط المقدس في الديانة المسيحية والذي سبق الحديث عنه في الجزء الأول من سلسلة هذه المقالات ..!!! فسقوط المقدس ـ يا دكتورة علم النفس ـ في الديانة المسيحية قد جاء : ليس فقط من سقوط الأنبياء في الكتاب المقدس نظرا لسقوط سلوكهم وفكرهم كما سبق ذكره ، بل جاء أيضا من سقوط " الإله " نفسه من عليائه إلى الحضيض الأرضي الأسطوري ..!!! فالإله في الديانة المسيحية ـ في حقيقة الأمر ـ هو : " خروف مذبوح له سبعة قرون " ، وأرجو ألا يتعجب القارئ الذي يسمع عن هذه المعلومة لأول مرة ..!!! فهذه الحقيقة .. الذي جاء بها القديس يوحنا الرائي في الكتاب المقدس بعد أن رأى الإله وجها لوجه ولهذا سُمّي بالرائي ..!!! فعندما رأى القديس يوحنا " إله المسيحية " وجده ..
[ (5) ... خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبعُ أعين هى سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض ]
( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {5} : 6 )

ولا يصح التبرير هنا والقول بالرمزيات في سرد الكتاب المقدس ، لأن الكنيسة الأورثوذكسية ـ تأكيدا لهذا المعنى ـ قدمت برهانا ( رياضيا مفصلا ومطولا ) لإثبات أن " إله المسيحية " هو بما لا يدع مجالا لأي شك : [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون .. ] .. و هذا البرهان موثق من الكنيسة الأورثوذكسية ، وكذلك مدح قداسة البابا شنودة الثالث ( بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ) لهذا البرهان .. حيث يقول ـ قداسته ـ عن هذا البرهان :
[ هو تحليل علمى معاصر لصفات يسوع المسيح وماهيته الإلهية ، يكشف عن حقائق العقيدة المسيحية فى تسلسل موضوعى ، ووضوح منطقى ، ويقين ثابت ..!!! ]

فهذا هو العقل في المسيحية .. وهذا هو العلم المعاصر في المسيحية ..!!! وهذه هي المسيحية التي تتفق مع علمكِ وعقلكِ يا دكتورة علم النفس .. كما تعترفي بهذا ..!!! ونِعْم العقل .. ونِعْم العِلم ..!!!

وبديهي صفات الإله الخروف المذبوح ذو القرون السبعة .. هي ليست صفات متدنية فحسب .. بل هي صفات مفرطة في الخرافة والأسطورة والوثنية أيضا ، ولكن يدفع الإيمان بها وجود الفطرة الدينية ( دوافع العبادة ) لدى الإنسان .. وهي الفطرة التي لم تتنبه إلى وجودها دكتورة علم النفس ..!!! حيث تأتي هذه الفطرة في قوله تعالى ..
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)
( القرآن المجيد ـ الذاريات {15} : 56 )

وأتمنى أن تتنبه ـ دكتورة علم النفس وأمثالها من محدودي الفكر ـ إلى الإحكام المذهل في القرآن المجيد ؛ حيث تجمع هذه الآية الكريمة بين الفطرة الدينية وبين الغايات من خلق الإنسان على حسب قرائة حركة الحرف الأخير من كلمة  .. لِيَعْبُدُون  ، بالسكون  .. لِيَعْبُدُونْ أو بالكسر  .. لِيَعْبُدُونِ  وكلاهما جائز في القراءة . أي بحركة حرف واحد جمع القرآن العظيم بين الفطرة الدينية في الإنسان ، وبين الغايات من خلق الإنسان .. وأتمنى أن تصل ـ دكتورة علم النفس الأمريكية وأمثالها ـ إلى هذا المستوى الرفيع من العلم في الفهم ..!!!

بل ولم تكتف المسيحية بجعل إلهها : [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون .. ] بل تدنت بباقي صفات الإله إلى الوحل ..!!! ويكفي أن أسرد جانبا من حادثة صلب السيد المسيح ( والتي تعرف باسم : قصة الفداء والصلب ) .. وهي الحادثة التي تشكل جوهر وأساس الإيمان في العقيدة المسيحية .. حتى نرى إلى أي مدى حطم الإنسان الإله وكبريائه ، بل وصفاته ، في الديانة المسيحية ..!!! وعموما لن أترك العنان لخيال القارئ .. ولذلك سأعرض لملخص سريع لجانب من هذا الحدث المأسوي ـ قصة الفداء والصلب ـ وهو الحدث الأساسي في تشكيل فكر وفلسفة العقيدة المسيحية ..
وتتمحور قصة " الفداء والصلب " وهي أسطورة ـ غير واعية بكل ما في الكلمة من معنى ـ حول قيام الشيطان بسلب " سُلطة الموت " من الإله ..!!! فعندما قرر الإله ـ من منظور الديانة المسيحية ـ خلق الإنسان قدّر له أن يحيا حياة أبدية ( واحتفظ لنفسه بسلطة الموت حتى يستطيع أن يمنحه هذه الحياة الأبدية ) .. ولكن بعد أن أخطأ الإنسان ـ بأكله من شجرة المعرفة / حيث كان مقدر له ( أي مقدرا للإنسان ) أن يحيا جاهلا ـ قام الشيطان بسلب هذه السلطة من الإله ( فكما يبدو كان يوجد رهان ما .. غير معلن .. بين الشيطان والإله على سقوط أو خطيئة الإنسان .. وبموجب هذه الخطيئة خسر الإله الرهان .. وفقد الإله بذلك سلطة الموت وانتقلت هذه السلطة إلى الشيطان ) ..!!!

وهكذا ؛ أصبح من حق الشيطان أن يميت الإنسان بموجب الخطيئة التي اقترفها الإنسان بأكله من شجرة المعرفة ..!!! ويأخذ الشيطان الإنسان معه إلى مملكته .. مملكة الجحيم ..!!! ويسرع الإله إلى مملكة الجحيم في محاولة لإخراج الإنسان منها واسترجاع سلطة الموت من الشيطان ..!!! إلا أنه يفشل في دخول المملكة لوجود الشيطان على أبوابها ..!!! ويعود الإله خائبا محسورا إلى السماء .. لفشله في إنقاذ الإنسان واسترجاع سلطة الموت من بين براثن الشيطان ..!!! وهكذا ؛ لم يعد لدى الإله سوى اللجوء إلى الحيلة .. لإنقاذ الإنسان واسترجاع سلطة الموت ( المفقودة ) من الشيطان ..!!!

ويتمخض فكر الإله عن حيلة سميت ـ فيما بعد ـ باسم : " قصة الفداء والصلب " وإطلاق صفة " الله محبة " على الإله . وتبدأ هذه القصة بقيام الإله ( الآب ) بالتجسد في صورة بشرية .. لينزل إلى الأرض .. ليحتل رحم السيدة العذراء مريم البتول .. أُم الإله ..!!! وبغض النظر عن كيفية دخول الإله رحم السيدة العذراء ( من منظور الديانة المسيحية ) .. إلا أنه ظل ساكنا في رحمها مدة الحمل القانونية للإنسان على كوكب الأرض ، لتلده بعد ذلك مريم البتول ولادة عادية في صورة المسيح ( الإبن ) .

ولنا وقفة ـ هنا ـ لشرح معنى الثليث في المسيحية : فكما نرى .. فإن الإله الآب والمسيح الإبن هما نفس الواحد ولكن بشخصيتين مختلفتين ـ تماما مثل قصة دكتور جيكل ومستر هايد ـ أما " الروح القدس " فهو نفس الواحد .. بعد أن تركاه ـ الآب والإبن ـ على الأرض ليعمل مع الرسل وصعدا هما الإثنين إلى السماء .. ليجلسا بجوار بعضهما البعض ..!!! ولهذا يطلق على التثليث : تثليث في وحدانية ووحدانية في تثليث .. أو بالصيغة المشهورة : " بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد .. آمين " .

ونعود ـ الآن ـ للإله الطفل ..!!! فنجد أن السيدة العذراء ( أم الإله ) تتعهده بالعناية والتربية شأنه في ذلك شأن أي طفل أرضي آخر .. يأكل ويشرب .. يتبول ويتبرز .. وهكذا في كل ما يتعلق بتربية ونشأة الأطفال الأرضية المعتادة ..!!!
ويشب الإله الطفل على كوكب الأرض في الصورة البشرية ـ في صورة المسيح الابن ـ حتى يصبح فتى يافعا ، فيتنبه الشيطان إلى وجوده فيمسك به ويحاول أن يجعله يسجد له ولكن الإله يأبى أن يسجد للشيطان .. فتسعد الملائكة بهذا الانتصار غير العادي على الشيطان .. وتأتي لتخدمه ..!!!

ولم يلبث أن يغضب الإنسان ( أو بمعنى أدق تغضب اليهود ) على الإله ( في صورة المسيح الابن ) وهو على الأرض .. فيمسكوا به ويقوموا بتعذيبه .. فيضربوه ويبصقوا عليه ( أي يضرب الإنسان الإله .. ويبصق الإنسان على الإله ) .. ويسوقوه إلى الصلب .. ثم يصلبوه .. ليموت الإله على الصليب .. ثم يقوم الإنسان بدفن الإله ..!!! وعلى الرغم من قيام الإنسان بدفن الإله يوم السبت فجرا وقيام الإله يوم الأحد فجرا .. إلا أن الكتاب المقدس يعتبر أن الإله قد ظل مدفونا في الأرض لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليال .. كما حدث للنبي يونان ( يونس ) في بطن الحوت .. كما جاء في النص المقدس التالي ..
[ (40) لأنه كما كان يونان ( يونس ) فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان ( أى يسوع ) فى قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال ]
( الكتاب المقدس : متى 12 : 40 ؛ لوقا 11 : 29 )

ويقوم الإله من الموت بعد ذلك .. ليعلن انتصاره ـ من منظوره الشخصي ـ على الشيطان ( صاحب سُلطة الموت ) ..!!! ويدّعي الإله ـ بعد هذا الحدث الجلل ـ أن من حقه أن يسترجع سُلطة الموت من الشيطان التي سلبها منه من قبل .. تحت دعوى أن الشيطان هو الذي أغوى اليهود أو الناس لقتله ـ أي قتل الإله بدون ذنب ـ على الصليب ..!!!

وبديهي يرفض الشيطان تلك الدعوى .. بل ويتهم الإله بخداعه .. لأن الإله لم يعلنه بنيته هذه ..!!! وهكذا ؛ يفشل الإله للمرة الثانية في استرجاع سلطة الموت من الشيطان .. وما زال الإنسان يموت كما نرى ..!!! ولكن الكنائس لا تعترف بفشل الإله .. بل وتعتبرنا أننا لا نموت .. حيث يقول لنا قداسة البابا شنودة الثالث ( بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ) ..
[ أن الموت الجسدي .. لم يعد موتا بالحقيقة ] ..!!!

ويمكن للقاريء الرجوع إلى مراجع الكاتب السابقة .. لرؤية هذه القصة ( أو الأسطورة غير الواعية ) موثقة بالتفصيل من الكتاب المقدس وشروح أئمة الدين المسيحي لها . والآن ؛ لنصف بعض سياق هذا الحدث والذي يمثل الفكر الأساسي أو جوهر العقيدة المسيحية .. كما جاء في الكتاب المقدس .
فبعد أن قام الإنسان بالقبض على الإله ( إله المسيحية ) .. ساقه إلى الصلب لقتله .. وفي أثناء المسيرة قام الإنسان بالبصق في وجه الإله .. ولكم الإله .. ولطم الإله ..!!!
[ (67) حينئذ بصقوا فى وجهه ولكموه . وآخرون لطموه (68) قائلين تنبأ لنا أيها المسيح ( أي الإله ) من ضربك ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى {26} : 67 - 68 )
ثم قام الإنسان بجلد الإله ..!!!
[ (15) فبيلاطس .. أطلق لهم باراباس وأسلم يسوع (الإله المتجسد) بعد ما جلده ليصلب ]
( الكتاب المقدس : إنجيل مرقس {15} : 15 )
ثم يُعرى الإنسان الإله .. ويضفر له " إكليلا من الشوك " ويضعه على رأسه ، ثم يضربه الإنسان بالقصبة على رأسه الإلهي .. فتنغرس الأشواك فى الجبين الإلهى حتى تدميه .. فيبصق الإنسان على الإله .. وهكذا تتوالى إهانات الإنسان للإله ( إله المسيحية ) .. ويمنع الإنسان الماء عن الإله ويسقيه خلا بدلا منه .. ثم يمضى الإنسان بـ " الإله " إلى الصلب ..
[ (27) فأخذ عسكر الوالى يسوع إلى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة (28) فعروه وألبسوه رداء قرمزيا (29) وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه وقصبه فى يمينه . وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين السلام يا ملك اليهود (30) وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه (31) وبعد ما استهزأوا به نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ومضوا به للصلب ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى {27} : 27 - 31 )
ولم يكتف الإنسان بهذا ، بل قام الإنسان بالتنكيل بالإله على الصليب ..!!!
[ (34) لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء ]
( الكتاب المقدس : إنجيل يوحنا {19} : 34 )

وهكذا يطعن الإنسان " الإله " وهو على الصليب ، تلك الطعنة النجلاء فى جنبه الإلهى ليسيل منه الدماء طهرا على الأرض كلها ( على حسب وصف الكنيسة ) ..!!! ثم يموت الإله على الصليب ..!!!

ونكتفي بهذا القدر بالتنكيل بالإله .. وإذلال الإله بالضرب والبصق واللعن .. ثم نصل إلى ذروة المأساة .. حين قام الإنسان بقتل الإله على الصليب .. ثم القيام بدفنه ..!!!
فهذه هي صفات الكمال الإلهي في الفكر المسيحي .. ولا أعتقد أن أي إنسان يحمل في رأسه ذرة عقل يمكنه أن يقبل بهذه القصة ، وقبول كل هذه الإهانات أن ألحقها الإنسان بالإله خالقه .. وخالق الكون العظيم ..!!!

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)
( القرآن المجيد ـ الإسراء {17} : 43 - 44 )
حليما على هذا الإنسان الجاهل .. غفورا إذا ما تاب وأناب إليه ..!!!
ولهذا يقول الفيلسوف الألمانى فريدريك نيتشه على الرغم من كونه من أسرة إكليركية :
" أن الإيمان بالعقيدة المسيحية معناه الانتحار المتواصل للعقل البشرى "

وقبل أن أنتقل إلى الفكر الإسلامي .. الخاص بالكمالات الإلهية أعرض الملحوظة الهامة التالية ..

ملحوظة هامة : لقد طالبت مرارا في كتاباتي السابقة من الكنيسة العربية أن ترفع لفظ الجلالة " الله " ( سبحانه وتعالى ) من الكتاب المقدس .. حيث لم يرد ذكر هذا اللفظ ـ الله ـ في الأصول الأولى للكتاب المقدس والتي كتبت باللغات العبرانية ، والكلدانية ، واليونانية . فالحقيقة ـ التي لا تقبل الجدل ـ أن الديانة المسيحية لا تعرف لإلهها اسما .. ولهذا استعارت الكنيسة العربية هذا اللفظ ـ الله ـ من الدين الإسلامي وألصقت به كثيرا من الوثنيات الفكرية على النحو الذي رأيناه . ولا يحتج عليّ أحد بالقول : بأن المسيحية تسبق الإسلام بستة قرون .. فكيف يكون هذا ؟!!! فأرد بالقول ..

أولا : لفظ " الإله " المتداول في الكتاب المقدس باللغة الإنجليزية هو " GOD " ، وليس لفظ الجلالة " الله " ( Allah ) .. حيث لا يجوز ترجمته إلى " GOD " لأنه اسم علم . كما وإن كلمة " GOD " هي كلمة عامة تعني أي إله لا تخصيصية فيها .

ثانيا : أن أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللغة العربية تمت في 23 أغسطس سنة 1864م ، أي بعد نزول الإسلام بأكثر من ألف سنة ، وفي 29 مارس سنة 1865م تم الاحتفال بإنجاز الطبعة الأولى الكاملة من الكتاب المقدس . ومن هنا جاء سياق استعارة لفظ الجلالة " الله " ( سبحانه وتعالى ) من القرآن المجيد .

ثالثا : للتحقق من ذلك يمكن للقارئ المهتم الذهاب إلى أي " قاموس إنجليزي/ إنجليزي " لرؤية معنى لفظ الجلالة " الله " ، وأذكر هنا هذا المعنى كما جاء في " قاموس الميراث الأمريكي : The American Heritage Dictionary " والذي يأتي على النحو التالي ..

Allah : The supreme being in the Moslem religion.

فإذا كان هذا هو معنى لفظ الجلالة " الله " ـ سبحانه وتعالى ـ بأنه " إلإله " في الدين الإسلامي .. فكيف يتسنى للكنيسة الناطقة باللغة العربية استعارة هذا الاسم من الدين الإسلامي .. إلا إذا كانت المسيحية لا تعرف لإلهها اسما ..!!! وأود أن أشير ـ هنا وفي هذا الصدد ـ إلى أن الكنيسة الغربية ( الكنيسة الإنجيلية البروتستانتينية ، وجماعة شهود يهوا ) كانت لا تحتمل سماع لفظ الجلالة " الله " عندما كنت أتفوه به أمام مجاميع التنصير التي كانت تتردد عليّ أنا وأسرتي في محاولة لتنصيرنا .. أثناء إقامتنا في الولايات المتحدة الأمريكية ..!!!

والآن ؛ ما هي صفات " الله " ـ عز وجل ـ في الدين الإسلامي ( الوحي الصادق ) ..؟

وقبل التعرض لإجابة هذا السؤال .. أبدأ بالقول بأن الإسلام قد قام ـ أولا ـ بوضع عيسى ( عليه السلام ) في سياقه أو دوره الطبيعي كرسول من أولي العزم من الرسل .. وليس إله أو حتى شبهة إله فيه بأي حـال من الأحوال ..!!! وأرجو أن تتنبه دكتورة علم النفس الأمريكية ( وفاء سلطان ) .. للمنطق عالي الدقة والإعجاز في الإحكام .. في الحوار الدائر بين " الله " ( سبحانه وتعالى ) وبين عيسى ( عليه السلام ) في يوم البعث .. كما جاء في قوله تعالى ..
وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)
( القرآن المجيد ـ المائدة {5} : 116 - 120 )

ويعجز اللسان عن وصف هذا المنطق العالي في هذا الحوار .. ولهذا يأتي وصف المولى ( عز وجل ) للجاحدين .. بقوله تعالى ..
 .. .. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)
( القرآن المجيد ـ الحج {22} : 46 )

وأتحدى أن تفهم ـ دكتورة علم النفس مدّعية الإسلام ـ معنى قوله تعالى :  .. وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ  .. لماذا يا دكتورة ..؟!!! لأن الدراسات والبحوث الحالية ـ والتي لم تنتهي بعد على مستوى العالم كله ـ أثبتت ، بعد نجاح عمليات " زرع القلب " ، أن القلب له العقل الخاص به وهو يشارك المخ كمستودع للذكريات في الإنسان .. وبالتالي تنتقل صفات وملكات الشخص المانح للقلب إلى الشخص الممنوح ..!!! وبديهي تستطيعي التحقق من هذه المعلومة الطبية التي ذكرها القرآن المجيد من أكثر من خمسة عشر قرنا بالبحث في الموسوعات الطبية عنها ..!!! ولهذا يصف المولى ( عز وجل ) الإنسان المُعرض عن الفهم .. وعن هذا الحق بقوله تعالى ..
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (180)
( القرآن المجيد ـ الأعراف {7} : 179 - 180 )

[ تفسير الآية : ( ولله الأسماء الحسنى ) : أسماؤه الحسنى وصفاته العُلا ، والحسنى مؤنث الأحسن / ( فادعوه ) : سموه ( بها وذروا ) : اتركوا / ( الذين يلحدون ) : من ألحد ولحد ، يميلون عن الحق في أسمائه وصفاته / ( سيجزون ) : من الآخرة جزاء ( ما كانوا يعملون ) ]

ثم قام الإسلام بعد ذلك بتنزيه صفات الخالق العظيم ( عز وجل ) من الحضيض الفكري ـ أو الوحل ـ التي ألصقته به الديانة المسيحية .. إلى ما جاء في قوله تعالى ..
لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)
(القرآن المجيد ـ الحشر {59} : 21 - 24 )
وهو ..
اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ .. (255)
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 255 )
فهو .. الله ..
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (11)
( القرآن المجيد : الشورى {42} : 11 )
[ تفسير الآية : فاطر السماوات والأرض : خالقهما ومبدعهما وما بينهما / السماوات : كما سبق الأكوان الموازية أو الأكوان المتراكبة / يذرؤكم فيه : أي يخلقكم .. خلقا من بعد خلق .. وجيلا من بعد جيل .. ونسلا بعد نسل ]
وهو ..
اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
( القرآن المجيد : الإخلاص {112} : 2 - 4 )
والصمد : هو الأبدي ، اللا متغير ، وهو المقصود في الحوائج على الدوام المتفرد في الكمالات والوحدانية  لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ  .. وليس له مكافئ أو معادي . وهو ..
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى (8)
( القرآن المجيد : طه {20} : 8 )

وفي السنة النبوية الصحيحة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تسعاً وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة " ونأتي إلى ذكرها .. أي هذه الأسماء الحسنى ( أو الصفات أو الكمالات الإهية ) كما وردت في القرآن والسنة النبوية الشريفة ..

أسماء الله الحسنى .. أو الكمالات الإلهية
في الفكر الإسلامي .. وبعضها على النحو التالي ..

الله . الرحمن . الرحيم . الملك . القدوس . السلام .
المؤمن . المهيمن . العزيز . الجبار . المتكبر . الخالق .
البارئ . المصور . الغفار . القهار . الوهاب . الرزاق .
الفتاح . العليم . السميع . البصير .اللطيف . الخبير . الحليم . العظيم . الغفور . الشكور .

وبديهي من المفيد في هذا السياق أن نعرض لصفات الذات الإلهية في الفكر المسيحي .. لنبين إلى أي مدى تجنت علينا دكتورة علم النفس الأمريكية .. المنسلخة من الإسلام ـ كما تدّعي ـ والتي تحمل صليبها على ظهرها وتتحدى الخالق العظيم ( استغفر الله العظيم على هذا التجاوز اللفظي ) إذا وقف في وجه المرأة ..

أسماء ( صفات ) " الإله " الحسنى .. أو الكمالات الإلهية
في الفكر المسيحي .. 18 صفة تأتي على النحو التالي ..

يسوع المسيح . الرب . ابن الإنسان . المخلص . ابن داود . رئيس الكهنة الأعظم .
ابن الله . الألف والياء . السيد . البر . النبي . نرجس شارون .
سوسنة الأودية . الشفيع . أسد يهوذا . الخروف . آدم الثاني . المعلم .
[ مأخوذة عن : " حقائق وأساسيات الإيمان المسيحي " ؛ ر. ك. سبرول ؛ ترجمة : نكلس نسيم سلامة . مكتبة المنار . ص : 111 ] . كما توجد أسماء أخرى للإله تعترف بها الكنائس أيضا كما وردت في سفر الرؤيا ( 4 : 6-7 ) ، ولكن ربما لا يكتبوها للحرج ، وذكرها التفسير التطبيقي للكتاب المقدس في صفحة : 2766 وهي ..
[ الحيوان . الأسد . العجل . وجه الإنسان . النسر الطائر ]

يا دكتورة علم النفس الأمريكية .. هذه هي صفات إله المسيحية ..!!! المسيحية التي استهوتك وتوافقتي معها علميا وعمليا وتركتي الإسلام العظيم من أجلها .. هذا إن كنتِ ـ أصلا ـ مسلمة ..!!! يا دكتورة علم النفس .. لقد فضحت نفسكِ بنفسك.. بعد أن اعترفت ـ بدون أن تتنبهي ـ في رسالتك الأخيرة ( في 23/1/2007 ) لشكر موقع الحوار المتمدن .. أنك ولدت وتربيتي في عائلة غير متدينة ..!!! فكيف تدعين ـ إذن ـ إنك كنت مسلمة وأنت لا تعرفين عن الإسلام غير الاسم ..!!!

والآن ؛ في عجالة سريعة ما هي صفات الذات الإلهية في الديانة اليهودية ..!!! ولن أتوسع في عرض صفات الإله في الفكر اليهودي .. بل أكتفي بعرض الآتي ..

لقد ورد في التلمود .. أن الله يقضي ساعات النهار الإثنى عشر على النحو التالي :
الساعات الثلاث الأولى : يطالع فيها الإله الشريعة . وكما هو معروف أن الشريعة هي توراة موسى التي أنزلها الإله على موسى من قبل . وبهذا المعنى فإن الإله يدرس ما سبق وأن أرسله ..!!!
الساعات الثلاث الثانية : يحكم الإله فيها البشرية .
الساعات الثلاث الثالثة : يطعم الإله العالم .
الساعات الثلاث الرابعة : يجلس الإله ليلعب مع الحوت ملك الأسماك ..!!!

ويعلق الحاخام : " مناحم " قائلا أن الله لا شغل له خلال الليل سوى تعلم ( يدرس ) التلمود مع الملائكة وأسمودية ( ملك الشياطين ) وذلك في مدرسة السماء .. حيث يصعد إليها ( أسمودية ) كل ليلة للدراسة .. ثم يهبط بعد الدراسة إلى الأرض في الصباح ( ليضل البشر ) ..!!!
[ وهذا الوصف نقلا عن : " التلمود : نشأته ـ تاريخه ـ مقتطفات من نصوصه " ؛ إعداد : راهب من دير البرموس ، ومراجعة نيافة الأنبا : إيسوذورس . دار الجيل للطباعة . ص : 76 / 77 . وهو منقول عن كتاب : " الكنز المرصود ـ القسم الأول " ؛ روهلنج . وهو الكتاب الذي نقل عنه أغلب المؤلفين الذين تعرضوا لموضوع التلمود . ]

والآن .. هل كنتِ يا دكتورة ـ علم النفس ـ على علم بكل هذه الحقائق عن المسيحية واليهودية عندما وصفتي الإسلام العظيم .. بقولك :
[ لقد انتقصت الأديان جميعها من كمالية الله ، ولكن وصل انتقاص الاسلام لتلك الكمالية حدا انقلبت عنده المفاهيم وخرجت الحياة عن خط سيرها الطبيعي ، فاختلط الخطأ بالصواب وغدا الرجل المسلم عاجزا عن التمييز بينهما ]

يا دكتورة علم النفس .. هل صفات إله المسيحية : الحيوان .. العجل .. النسر الطائر .. أسد يهوذا .. الخروف ذو القرن السبعة .. وهو الإله الذي يلعب مع الحوت ـ ملك الأسماك ـ في وقت فراغه .. يمكن أن تقترب من صفات الخالق العظيم السابق ذكرها في الدين الإسلامي ..!!! وهل ـ نحن المسلمين ـ من اختلط علينا الخطأ بالصواب ..؟!!! وكما رأيتي بعينيكي ـ الآن ـ هل يتساوى إله المسيحية الذي أذله الإنسان وضربه بالنعال .. ولطمه وبصق عليه ثم صلبه وقتله ودفنه .. مع مفهوم " الله " الخالق المطلق والعظيم سبحانه وتعالى ..
 .. كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (6) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (7)
( القرآن المجيد ـ الكهف {18} : 6-7 )
[ باخع نفسك : مهلك نفسك من الغم عليهم لعدم إيمانهم بالقرآن العظيم ]

وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)
( القرآن المجيد ـ الجاثية {45} : 37 )

وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)
( القرآن المجيد ـ الروم {30} : 27 )

يا دكتورة علم النفس .. هل اختلط علينا ـ نحن المسلمين ـ الخطأ بالصواب .. كما تزعمين ..؟!!! صارحيني بربك الحق ( وليس بالرب الخروف ذو القرون السبعة .. وليس بالرب الذي يلهو مع الحوت ملك الأسماك .. وليس في هذا تهكما أو تدليسا .. كما رأيتي ) .. هل كنتِ على علم بكل هذه الحقائق عن الدين المسيحي الذي تحاولي الانتساب إليه قبل أن تطلقي علينا سهامك الموتورة ..!!! وإن كنتِ لا تعلمي هذه المعلومات فكيف تحكمين بغير دراسة .. أليس هذا جهل منك ..!!!

وإذا كنتِ تتشدقين بمن يعرف الفرق بين نص الإنجيل وكلمات شكسبير .. كما جاء في كتاباتك ..!!! فلما لا تحاولي معرفة الفرق بين نص الإنجيل .. وبين آيات القرآن العظيم .. وخصوصا إنك من الناطقين بالعربية .. أم أنه التحامل المغرض .. والنجومية الزائفة التي تدفعك للتقول على الإسلام العظيم بإخطائك الفادحة ..!!! وهي النجومية التي لن تقودك إلا إلى خسران وجودك ومصيرك .. وهلاكك الأبدي في النهاية ..!!!

وحتى يكتمل الرد عليكي .. تقولين : [ إن الإلحاد خير من الإيمان بإله .. ( هو خير الماكرين ) ] .. وكعادتك تقطعين الفقرة من سياق معناها في القرآن العظيم لتدسي فيها سمومك .. وهذا هو النص كاملا .. كما يأتي في قوله تعالى ..
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)
( القرآن المجيد ـ الأنفال {8} : 30 )
[ شرح الآية الكريمة : ( و ) اذكر يا محمد ( إذ يمكر بك الذين كفروا ) وقد اجتمعوا للمشاورة في شأنك بدار الندوة ( ليثبتوك ) يوثقوك ويحبسوك ( أو يقتلوك ) كلهم قتلة رجل واحد ( أو يخرجوك ) من مكة ( ويمكرون ) بك ( ويمكر الله ) بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك ما دبروه وأمرك بالخروج ( والله خير الماكرين ) أعلمهم به ]

فهل فهمت ـ يا دكتورة ـ معنى هذه الآية الكريمة ..؟!!! وهل تنبهتي إلى أن المكر في هذه الآية الكريمة ( وأحد معانيه هو أن تصرف غيرك عن مقصده بالحيلة ) كان في مقابل تآمر أهل الكفر والشرك على وأد رسالة الإسلام في مهدها ..!!! وعلى الرغم من المناسبة الخاصة بتنزيل هذه الآية الكريمة على النحو السابق ذكره .. إلا أنها تصلح لكل العصور في مواجهة مكر أهل الكفر وأهل الشرك والملحدين .. ومنهم أمثالك أيضا ..!!!

والآية الكريمة في مجملها تعني : هل يمكن للإنسان أن يتذكى ( من ذكاء ) على الله ( سبحانه وتعالى ) وهو الخالق لهذا الذكاء ..!!! ومع ذلك لم تحتوي أسماء الله الحسني على صفة " الماكر أو المكار " تعالى الله عن هذا علوا كبيرا .. لسبب بسيط جدا لأن الله سبحانه وتعالى ..
فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16)
( القرآن المجيد ـ البروج {85} : 16 )
وإذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ..
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)
( القرآن المجيد ـ يس {36} : 82 )

وأخيرا ؛ كما يوجد " المكر السيئ " .. كما جاء في قوله تعالى ..
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)
( القرآن المجيد ـ فاطر {35} : 42 - 43 )

بديهي يوجد المكر الصالح .. الذي لا يُراد به إلا الإصلاح .. فهل استوعبت يا دكتورة علم النفس ـ والتي تدعي الإسلام من قبل ـ هذه المعاني ..!!!

واحتججتي ـ أيضا ـ على بعض صفات الله الأخرى .. وأوردت في كتاباتك هذه الصفات : [ القهّار . الجبّار . الضار . المتكبّر . المتعال . المهيمن . المنتقم . المقيت . المذل ] .. أي تسع صفات فقط ذكرها المولى ـ عز وجل ـ ليتجلى بها على الكفرة والظلمة والطواغيت .. وعلى أمثالك ..!!!
فعلى سبيل المثال ؛ فصفة " المنتقم " هي من صفات الألوهية حيث ينتقم الله ـ سبحانه وتعالى ـ من الظالمين المتجبرين ، فماذا ينتظر - شارون - مثلاً وما يفعله في الفلسطينيين ، وماذا ينتظر الأمريكان وما يفعلوه في شعب العراق .. وما يفعلوه في الشعوب الإسلامية سوى الانتقام ، فلابد أن يكون هناك انتقام من الظالمين المفسدين في الأرض . وهكذا بالنسبة لباقي الأسماء التي تعترض عليها الدكتورة .. فهي ضرورة لتجليات المولى ـ عز وجل ـ لردع وعقاب العصاة والطواغيت والمفسدين في الأرض ..!!!

ثم يبقى 90 اسما أو صفة تشمل الرحمة والعطف بالإنسان .. ويمكن للقارئ مراجعة أسماء الله الحسنى السابقة مرة أخرى ..!!! ويوجد مراجع كاملة ـ كما توجد مواقع كثيرة على شبكة الإنترنت ـ تشرح معاني هذه الصفات وتجليات هذه الأسماء على العباد .. ويمكن للقارئ الرجوع إليها .. .. وأكتفي بهذا القدر ..

وسبحان الله .. فلم أكن أتصور أبدا .. أن يتدنى العقل البشري إلى مثل هذه الدرجة من الانحطاط الفكري ..!!!

وأخيرا ؛ يبقى أن ألفت النظر إلى أن الإسلام العظيم هو ـ في حقيقة الأمر ـ اليد الممدودة ، بكل العقل .. وبكل العلم .. وبكل الرحمة ، إلى البشرية كافة .. لإنقاذها من الهلاك المحتوم .. لكي يجعلها تقوم بتحقيق الغايات من خلقها .. حتى تنال السعادة الأبدية المنشودة ..






التوقيع

بسم الله الرحمن الرحيم
ونفس وماسواها * فألهمها فجورها وتقواها *
قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها *
صدق الله العظيم

    رد مع اقتباس
قديم 19-03-2008, 12:10   رقم المشاركة : 3 (permalink)
الملف الشخصى
رد: الرد على الملحدة _وفاء سلطان_

محمد الحسيني إسماعيل
الجزء الثالث : العقلانية والعلم بين المسيحية والإسلام
تقول وفاء سلطان في مقالها ( محمد واللسان الداشر ـ3 ) ..
[ في الصيف الماضي وخلال تواجدي في الوطن الأمّ ( سوريا ) ، قمت بزيارة ترافقني ابنتي إلى الجامع الأمويّ . دخلنا قاعة كتب على بابها "مقام رأس الحسين". رأينا عشرات النساء والأطفال والرجال يفترشون الأرض وهم يغطّون في نوم عميق . سألت بعض المارة عن قصّة هؤلاء النيام ، فأخبروني أنّهم زوّار من بلاد اسلاميّة ، ولكي يوفروا أجور الفنادق يضطّرون للنوم داخل الجامع . تحوّلت القاعة الى فرن درجة حرارته تصهر الحديد . لا مراوح ، لا نوافذ لتجديد الهواء . رائحة النيام تزكم الأنوف وتثير لديك حاسّة الإقياء .. ناهيك عن أرض الجامع والتي افترشت بالسجّاد .. ونتيجة للغبار المتراكم فوقها عبر السنين ، تحسّ وأنت تمشي كأنـّك تمشي في مستنقع للأوحال جفّت مياهه ، فتـأكل خشونة الأرض من قدميك .. حاولت ابنتي أن تمشي على أطراف القاعة ، ملتصقة بالحائط كي تتجنّب أن تدوس فوقها ! ]

ثم تضيف قائلة ..
[ تصوّر نفسك سائحا وخطر ببالك أن تزور كنيسة ، ليس في باريس أو لندن أو بيفرلي هيلز ، وإنّما في أحد أدغال افريقيا ، أو في جنوب السودان ، أو في بنغلادش كأفقر أقفار الله ، هل تعتقد أنّك ستدوس فوق أرضها على ذرّة من الغبار ، أو تزكم أنفك رائحة لانسان ؟! ليست الأزمة أزمة مال ، إنّها أزمة عقل ودين ، أزمة عقل سقط رهينة ذلك الدين ! أمّة ابتلت بعقلها ووجدانها ، وقبل أن تبتلي بهما ابتلت بدينها ! ]

وأكرر فقرتها الأخيرة لأؤكد هذه المعاني للقاريء ..
[ .. ليست الأزمة أزمة مال ، إنّها أزمة عقل ودين ، أزمة عقل سقط رهينة ذلك الدين ! أمّة ابتلت بعقلها ووجدانها ، وقبل أن تبتلي بهما ابتلت بدينها ! ]

وهكذا أعفت ـ وفاء سلطان ـ الأفراد البؤساء وسلوكهم من مسئولية المنظر الذي ازدرته عينيها والذين ظهروا عليه .. وألقت باللائمة على الدين الإسلامي نفسه .. على الرغم من علمها ـ بحكم إسلامها السابق كما تدّعي ـ بأن من المعلوم من الدين بالضرورة أن النظافة هي جزء أساسي من الإيمان بالدين الإسلامي ..!!! وليس هذا فحسب .. بل تقع الدكتورة في تناقضات واضحة ، بدون أن تتنبه لذلك ، حين تقول بأن الأزمة ليست أزمة مال .. على الرغم من سؤالها عن قصة هؤلاء القوم النيام داخل الجامع فيخبروها : [ .. .. أنّهم زوّار من بلاد اسلاميّة ، ولكي يوفروا أجور الفنادق يضطرون للنوم داخل الجامع .. ] .. إذن فالأزمة ـ كما نرى ـ هي أزمة مال ..!!! ولكن ـ وفاء سلطان ـ لا تريد أن ترى سوى أنها أزمة الدين الإسلامي نفسه ..!!!

وفي الحقيقة ؛ تمثل وفاء سلطان النموذج النمطي للغرب ـ وكل من يحذوا حذوها ـ في الهجوم على الدين الإسلامي .. حيث يجري هذا الأسلوب على النحو التالي ..

أولا : ينسبون ـ دائما ـ كل أخطاء المسلمين العصاة ، والجهلة منهم ، وكذا كل أخطاء الطواغيت من حكام المسلمين ، إلى الدين الإسلامي نفسه .. وليس إلى المسلمين العصاة ، والجهلة ، والحكام الطغاة ..!!! وفي جميع الأحوال الإسلام منهم بريء . وللبرهنة على صحة هذه الحقيقة يمكن للقاريء الذهاب إلى المرجع : " السقوط الأخير / تاريخ الصراع على السلطة منذ ظهور الإسلام وحتى الوقت الحاضر " .. حتى يرى أن الإسلام لم يأت إلا بالديموقراطية الليبرالية بمعناها المثالي .. ولكن انحراف الولاة عن الإسلام هو الذي شوّه منهاج الله ـ سبحانه وتعالى ـ المثالي .

ثانيا : يقومون بتصدير مشاكل الكتاب المقدس إلى القرآن العظيم ..!!! تحت دعوى أن كل دين هو دين يماثل الديانة المسيحية ( وهي الديانة التي تمثل " الفضيحة العقلية " .. على النحو الذي رأيناه في الجزئين السابقين ) .. وكل كتاب دين هو كتاب يماثل الكتاب المقدس ( وهو الكتاب الذي تشكل الخرافة والأسطورة الفكر الأساسي فيه .. على النحو الذي رأيناه في الجزئين السابقين ) .. وذلك بدون دراسة محايدة تؤكد صدق ما يفترون به على الإسلام ..!!!

أو بمعنى آخر ؛ لم ينتهِ الغرب إلى الرفض والتجني على الإسلام من خلال دراسة نقدية وعلمية محايدة انتهى منها إلى هذه النتيجة ..!!! بل يقوم بسحب نتيجة تجربته الدينية الفاشلة مع الديانة المسيحية وتعميمها لتشمل الحكم على الدين الإسلامي .. !!!

ثالثا : يعتمد الغرب ـ في كل ما يكتبه عن الإسلام ـ على " كتب التراث " وعلى أفكار الفرق الإسلامية المنشقة على الإسلام ، بل ويعتبر فكر هذه الفرق أنها الإسلام الحق ..!!! والمعروف أن الفرق المنشقة على الإسلام هي فرق ليست إسلامية ، كما وإن " كتب التراث " من المعروف أن بها الكثير من الغث والقبيح ، بسبب الإسرائيليات والموضوعات المدسوسة فيها .. بهدف ضرب الإسلام العظيم من داخله .. مثلما سبق وتم تحريف الكتاب المقدس من قبل ..!!!

رابعا : لا يعتمد الغرب في الاستشهاد بالقرآن المجيد إلا فيما ندر ، وإذا استشهد بالقرآن المجيد يقوم بالاستشهاد بفقرات محدودة ومتناثرة منه ، وبجمل قرآنية مقطوعة عن سياق معناها الجزئي والكلي ( سنعود لبيان هذه المعاني في الرد الأخير ) .. ليقوم ـ الغرب ـ بتفسيرها بما يخدم أغراضه وبالمعنى الذي يريد أن يدسه في الدين الإسلامي .. تحقيقا لقوله تعالى ..
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 109 )

• وتحقيقا لقوله تعالى ..
وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120)
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 120 )

وبديهي ؛ لن تتنبه الدكتورة وفاء سلطان إلى قوله تعالى ..  .. بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ ..  .. أي أن الذي جاء إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هو : " علم " وليس قضية دينية مسلم بها فحسب .. كما سنرى ذلك في باقي هذا الرد ..

ونعود الآن ؛ لوصف دكتورة علم النفس لرحلتها إلى وطنها الأم .. لكي تعود دائرة الحياة ( The circle of life ) للتكرار .. ولترى ـ دكتورة علم النفس ـ أن كل ما أثارته في رحلتها من تساؤلات .. كما وأن موقفها .. هو موقف مماثل لموقف الكفار من قبل عند تعرضهم لرسالة " نوح " ( عليه السلام ) .. كما يخبرنا بهذا المولى ( عز وجل ) في قوله تعالى ..
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (30) وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (31) قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ (33) وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (35) وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37)
( القرآن المجيد : هود {11} : 25 - 37 )

وأتمنى أن تفهم دكتورة علم النفس هذه المعاني . وبديهي ؛ لن أترك فهم هذه الآيات الكريمة واستنتاج معانيها لذكاء الدكتورة ..!!! حيث برهنت في كل ما كتبت على أن ذكاءها محدود للغاية .. كما وأن كتاباتها تعكس قصورا واضحة في فكرها بدرجة تدعو للدهشة ..!!! وأبدأ هذه الرؤية بالبؤساء الذين كانوا يفترشون أرض الجامع ليأتي قول الكافرين " لنوح " ( عليه السلام ) للمتبعين لمنهاج الله ـ سبحانه وتعالى ـ في قوله تعالى ..
 .. وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ( أي بدون تفكير ) وََمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ

فهل كانت تتوقع ـ الدكتورة ـ أن نطرد هؤلاء البؤساء من رحمة الله ..  .. وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ  . فهل سمعتِ قول المولى ( عز وجل ) في أمثالها ..  .. وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ  .. أي الجهل هو سمتها ..!!!

وقد ازدرت عينيها هؤلاء القوم .. ونست الدكتورة ماضيها ـ باعترافها ـ بأنها كانت لا تجد ثمن تغيير الحذاء البالي الذي كانت تلبسه هي وزوجها ..!!! ونست أنها تضرعت إلى السماء لكي تعطيها دربا إلى أمريكا ..!!!
 .. وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا ... اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ

سبحان الله العلي العظيم ..!!! أليس هذا الحوار .. هو حوار بين الخالق العظيم .. وبينكِ ـ يا دكتورة علم النفس ـ وبين أمثالك ..؟!!! سبحان الله العلي العظيم ..!!! أليس في هذا شهادة على صدق هذا الكتاب الخالد ..
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14) مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16)
( القرآن المجيد : هود {11} : 13 - 16 )

هل أدركتِ ـ يا دكتورة علم النفس ـ هذه المعاني ..؟!!! ألم تتنبهي أنك تريدين الحياة الدنيا وزينتها .. سيوفيها الله ( عز وجل ) لكِ .. كما جاء في قوله تعالى ..  مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ  .. ولكن ـ وبكل أسف ـ فهذا هو مصيرك ..  أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  ..

وتقول دكتورة علم النفس في " رسالة شكر وتقدير إلى موقع الحوار المتمدن " : " لقد تضرعت إلى السماء لكي تعطيني دربا إلى أمريكا " ..!!! والسؤال الآن ـ لدكتورة علم النفس ـ هل كنتِ تتضرعين إلى الكواكب أم إلى النجوم أم إلى المجرات ..؟!!! مسكينة تلك الدكتورة .. أشفق على ذكائها المحدود ..!